ابن قيم الجوزية

528

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

واللّه أعلم - دخلت اللام في قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والمراد التسبيح الذي هو السجود والخضوع والطاعة ، ولم يقل في موضع : سبح اللّه ما في السماوات والأرض ، كما قال تعالى 13 : 15 وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وتأمل قوله تعالى : 7 : 205 إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ فكيف قال : « ويسبحونه » لما ذكر السجود باسمه الخاص ، فصار التسبيح : ذكرهم له ، وتنزيههم إياه . [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 79 ] لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) والصحيح في الآية : أن المراد به : الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة . منها : أنه وصفه بأنه مكنون ، والمكنون المستور عن العيون ، وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة . ومنها : أنه قال : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وهم الملائكة ولو أراد المؤمنين المتوضئين لقال : لا يمسه إلا المتطهرون ، كما قال تعالى : 2 : 251 إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فالملائكة مطهرون ، والمؤمنون والمتوضئون متطهرون . ومنها : أن هذا إخبار ، ولو كان نهيا لقال : لا يمسسه ، بالجزم . والأصل في الخبر ، أن يكون خبرا صورة ومعنى . ومنها : أن هذا رد على من قال . إن الشيطان جاء بهذا القرآن ، فأخبر تعالى أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين ، ولا وصول لها إليه ، كما قال تعالى في آية الشعراء : 26 : 210 - 212 وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ، وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ وأنما تناله الأرواح